القاضي عبد الجبار الهمذاني
29
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الشهوة مثل قولنا في الإرادة ، وان لم يكن فيها من الاختيار ما ذكرناه في الإرادة ، من حيث لا نقدر على جنسها . وقال شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » : لو حل العلم في الدماغ لوجب في الوز والسمك البحري أن لا يحصل لهما علم البتة ، لأنه لا دماغ لهما . والرطوبة التي هناك هي مثل ما يكون في القحف المفرغ / من الدماغ . وهذا يبعد الوقوف على تفصيله ، لتعذر ضبط الأجزاء التي يصح أن يحل فيها العلم . وقد قلنا في موضع : انّ الدماغ كالمنفصل من الحي ، لأنه كالثقل الكائن في الجسد ، والدم الجاري في العروق ، فيبعد أن يقال انّ فيه حياة ، فضلا عن أن يكون محلا للعلم . وهذا أيضا لا يمكن معرفته ، لأنه لا يبعد أن يكون فيه حياة ، وان فارق اتصاله به اتصال سائر الأبعاض ؛ لأنّ حال الحي بحياة تختلف في هذا الباب ، ورخاوة جسمه لا تخرجه من كونه حيا ، وتشبيه ذلك باختصاص اللسان بأنه آلة للكلام لا يصح ، لأنّ ذلك علم بالاختيار من حيث كان الكلام مدركا ، ومقدورا للانسان ، ومفعولا بآلة . فإذا تعذر عليه ايجاده في غير لسانه عند تعاطيه ، علم أنه يحل في اللسان فقط ؛ والعلم والإرادة لا يدركان . وقد بيّنا أنّ طريق معرفتهما الاستدلال ، « 2 » ولا يتبين في إيجاده مثل ما يتبين في الكلام فكيف يصح هذا القول وهل هذا الكلام الا كقول الأوائل « 2 » ان العلم يحل الدماغ ، لأنّ المفكر يطرق رأسه ويفكر « 3 » ، ويفزع إلى دماغه كفزعه في الكلام إلى لسانه .
--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) ولا يتبين . . . الأوائل : فهل ما قاله الا كقول من قال ط ( 3 ) ويفكر : ساقطة من ص